جديد موقعنا

القديس الأنبا رويس بائع الملح

القديس أنبا رويس 

" بائع الملح البسيط الذي صار صاحب أشهر كاتدرائية في الشرق الأوسط "

القديس العظيم الانبا رويس
القديس العظيم الانبا رويس


 



شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3218&A=344920
بائع الملح البسيط الذي صار صاحب أشهر كاتدرائية في الشرق الأوسط

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3218&A=344920
بائع الملح البسيط الذي صار صاحب أشهر كاتدرائية في الشرق الأوسط

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3218&A=344920بائع الملح البسيط الذي صار صاحب أشهر كاتدرائية في الشرق الأوسط
بائع الملح البسيط الذي صار صاحب أشهر كاتدرائية في الشرق الأوسط

شاهد الموضوع الأصلي من الأقباط متحدون في الرابط التالي http://www.copts-united.com/Article.php?I=3218&A=344920
في وسط ظلمة هذه الحقبة من تاريخ الكنيسة القبطية يسطع نورٌ خاطف وإن كان نوراً باهتاً، يُظهِر أنه حقّاً «من الآكل خرج أُكْلٌ، ومن الجافي خرجت حلاوة» (قض 14: 14). فكما خرج من هذا الجيل البطريرك القديس ”متاؤس المسكين“، والراهب الشيخ ”مرقس الأنطوني“؛ هكذا خرج الفلاح ”العالماني“ القديس ”آفا تيجي“ المُلقَّب باسم الجَمَل الذي يقوده ”رويس“.
لم يكن يحمل القديس أية رتبة كهنوتية أو شماسية، ومع ذلك اعتُبِرَ قديساً عظيما في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

طفولة الأنبا رويس:

كلمة ”أنبا“ أو ”أبَّا“ معناها ”أب“، وهي لقب الراهب المتقدِّم في الرهبنة، وليس كما يظن الكثيرون أنه لقب ”الأسقف“ فقط. ولكن لأن الأسقف كان يُختار من بين آباء الرهبنة الكبار المُلقَّبين بـ ”الأنبا“ أو ”الأبَّا“، فقد كانوا يحتفظون بلقبهم الرهباني باعتبار أنهم بعد الرسامة صاروا آباءً للشعب وليس للرهبان فقط. ولكن الأنبا رويس بالرغم من أنه لم يتقلَّد أية صفة رهبانية ولا أسقفية، لكنه استحق لقب ”أبَّا“ أو ”أنبا“ باعتباره صار أباً روحياً لكثيرين في عصره وهو بعد من طغمة ”الشعب“.
- وُلِدَ هذا القديس في نجع (أي عِزْبة) ”مِنْية يمين“ من قُرَى الغربية. وقد أسماه أبواه ”فريج“. وتربَّى التربية المسيحية القبطية التقليدية لسكَّان الريف الفلاَّحين، فقد كان أبوه ”فلاحاً“ للأرض واسمه ”إسحق“، ووالدته اسمها ”سارة“. فكان يُساعد أباه في أعمال الفلاحة، ولمَّا شبَّ على الطَوْق بدأ في الاشتغال في بيع الملح على قَعُود (أي جمل صغير)، وسمَّاه ”رويس“ لأنه كان يُداعب صاحبه برأسه الصغيرة. وكان هذا الجمل أليفاً وديعاً مُطيعاً حتى أنه كان إذا دعاه صاحبه باسم ”رويس“ يُلبِّي نداءه.
ويُقال إن سيرته، التي ننقل عنها، كتبها تلاميذه في مخطوط قديم كان محفوظاً في كنيسة القديسة العذراء مريم التي كانت موجودة وملاصقة لكنيسة الأنبا رويس (هُدِمَت وأُقيمت مرة أخرى في مكانٍ آخر في أرض الأنبا رويس)، وتاريخ نسخها يوم الأحد 21 بابة سنة 1369ش / 29 أكتوبر سنة 1752م.

تشتُّت عائلته بسبب الاضطهاد:

وقد أقام القديس في منزل والده إلى أن بلغ العشرين من عمره. وحدث أن وقع اضطهاد عظيم على المسيحيين وقاسوا من جرائه تجارب شديدة، حتى أنَّ والد القديس فريج خرج عن الإيمان من شدة وطأة هذا الاضطهاد.
سَفَر ”فريج“ إلى مصر ورؤياه:
لمَّا اشتدَّ الاضطهاد وتشتَّتت العائلة، اختفى ”فريج“ وسافر إلى مصر. ومن شدة تعبه وجوعه نام في الطريق، فرأى في نومه رجلين يلمعان كالبرق اختطفاه وحملاه إلى السماء، ثم دخلا به إلى الكنيسة السمائية، فرأى فيها جمعاً كثيراً من المُصَلِّين. ثم سمع صوتاً من داخل يدعوه قائلاً: ”أنت جوعان، يا هذا، فتقدَّمْ وكُلْ من خبز الحياة. حينذاك قدَّمه الرجلان المُضيئان إلى المائدة وتناول من الأسرار المقدسة“، ثم أعاداه إلى الموضع الذي أخذاه منه. وبعدما رأى هذه الرؤيا قام وأكمل سَفَره إلى مصر.

سفره إلى الوجه القبلي ..


وتسمية نفسه باسم ”رويس“:
بعدما استيقظ، ترك القاهرة واتَّجه جنوباً نحو بلاد الصعيد. وقد كانت بلاد الصعيد هي الملاذ الآمِن للأقباط لبُعدها عن مراكز الحُكْم في القاهرة.
- وقد حَفِظَ أهل الصعيد الكثير من التراث الكنسي المسيحي القبطي، والعادات والتقاليد الروحية التَّقَويَّة وتمسَّكوا بها، لذلك فلا عجب أن يتَّجه إلى هذه البلاد القديس رويس. فإنه هو أيضاً كان يُداوم على الأعمال النسكية من صوم، وصلاة، وتناوُل من الأسرار المقدسة، على الرغم من خشوعه ومخافته الشديدة أثناء التناول، حيث كان حينما يقف أمام الكاهن ليتناول من يديه السرَّ المقدس، يتراجع قليلاً إلى الوراء بطريقة تلقائية. ولما سُئل عن السبب، قال بأنَّ ما مِن أحد يستحق التناول من هذه الأسرار المقدسة إلاَّ مَن كان جوفه طاهراً نقياً كأحشاء سيدتنا مريم التي استحقَّت أن تحمل المسيح في أحشائها.
- ويشهد كاتب سيرته "اقرا السنكسار كاملاً علي موقع الامير تادرس المشرقي بالضغط هنا" بأنَّ الله كشف عن بصيرته الباطنية ومنحه شفافية روحية، فكان يرى مجد الله حالاًّ داخل الهيكل ونوره ساطعاً فوق رؤوس المتناولين. وكان واقفاً ذات يوم بالقرب من الكاهن الخديم أثناء خدمة سرِّ المعمودية لأحد الأطفال، فلما أخرج الأب الكاهن الطفل من جُرن المعمودية، هتف الأنبا رويس قائلاً: ”أكسيوس“، لأنه رأى الشيروبيم والسيرافيم قياماً فوق مياه المعمودية.
- حينما وصل القديس ”فريج“ إلى الصعيد كان يُسمِّي نفسه باسم جَمَله ”رويس“. وبالرغم من أن الكثيرين كانوا يتبعونه بسبب إمعانه في إنكار ذاته مُبتعداً عن الصيت والشهرة، إلاَّ أنه كان يتركهم ليعيش غريباً على الأرض، لا يجد مكاناً يسند فيه رأسه مثل المسيح. لذلك كان شديد الحنين إلى السماء، وكثيراً ما كان يترنَّم بقول المُرنِّم في سفر المزامير: «ويلٌ لي فإنَّ غُربتي قد طالت عليَّ، وسكنتُ في مساكن قيدار» (مز 119: 5 - بحسب السبعينية)، وكان يُرنِّمها بنغمة حزينة، حيث كان كلُّ مَن يسمعه يبكي من شدَّة التأثُّر.

شدة تقشُّفه وبرِّه وتقواه:

كان ”فريج“ أو ”رويس“ يقسو على نفسه ويُقمع جسده، فكان لا يأكل إلاَّ قليلاً، ويأكل التافه من الأطعمة. أمَّا ثيابه فكان لا يلبس إلا ما يستر العَوْرة، ويترك باقي الجسد شبه عارٍ مُعرَّضاً لحرارة الصيف وبرد الشتاء. وكان شديد الحرص على حياته الروحية، يخشى عليها من كلِّ ما يخدشها. ويسلك في حياته على منوال القديس يوحنا المعمدان.
- وبينما كان في الصعيد، افتقد ذات يوم إحدى العائلات، ففرحوا به فرحاً عظيماً، رغم أنهم لم يكونوا يعرفون اسمه. ولما سألوه، قال لهم: ”تيجي“ إفليو، أي تيجي الكاذب. فتعجَّب الجميع لمعرفته اللغة القبطية رغم أنه لم يتعلَّم.

يظن كاتب السِّيَر القديمة للقديسين أن كلمة ”أُمِّي“ تعني أنه لا يعرف شيئاً من القراءة والكتابة، ولكن ”أُمِّي“ كانت تعني أنه بالرغم من معرفته القبطية إلاَّ أنه لم يكن يعرف اللغة اليونانية، لذلك أُطلِق عليه لقب ”أُمِّي“، ذلك أن الكتاتيب القبطية - أي المدارس القبطية الأولية - كانت مستمرة منذ القرون الأولى وحتى القرن التاسع عشر، حيث يدرس الأولاد اللغة القبطية والكثير من ألحان القداس، كما كانوا يحفظون - عن ظهر قلب - مزامير داود النبي وبعض مقاطع من الإنجيل، وبعض مبادئ علم الحساب، وغيرها من مبادئ العلوم المعاصرة لكل زمان.
وبارك القديس تيجي (رويس) أفراد العائلة واحداً واحداً، وأخذ يُعلِّمهم ما هو نافع لبنيانهم. كما أنه أخبر كُلاًّ منهم عمَّا في قلبه، فامتلأوا دهشة وقدَّموا المجد لله الذي أعطى الناس مثل هذه العطايا.
- وطاف هذا القديس كل بلاد مصر من قوص إلى دمياط والإسكندرية. وكان إذا دخل بلداً يعمل بيديه ليحصل على ما يقيت نفسه، ويتصدَّق بما يتبقَّى من أجرته، بعد أن يرسل لوالده ما يساعده في ضيقته.
- وكثيراً ما عرض عليه أتباعه وتلاميذه الملابس الفاخرة أو النقود أو الهبات، فكان يرفضها. وكان ينظر إلى مقتنيات هذا العالم كأكبر مُعطِّل للإنسان عن خلاص نفسه. ومرة نظر إلى أحد تلاميذه وقال له مُحذِّراً: ”إيَّاك أن تطأ برجليك هذا (!) لئلا تُميتك بسمِّها القاتل“. فنظر التلميذ إلى الأرض فوجد درهماً ذهبياً، فاندهش. فقد كان ”فريج“ (رويس) ينظر إلى الذهب والفضة كما ينظر إلى العقارب والأفاعي السامة. وكان إذا اتفق وداس على شيء منها، نفض الغبار الذي لصق برجليه إمعاناً في التعفُّف عن أموال هذا العالم.
- وهذا التقشُّف الزائد والنظرة المخالفة لنظرات أهل العالم من أصحاب الجاه والغِنَى والمقتنيات جعل القديس فريداً في سلوكه، واعتبره أهل زمانه شاذاً، فأصبح وحيداً. لكنه كان أبلغ عظة صامتة للمتهالكين على متاع هذه الدنيا.
- ولم يكتفِ القديس فريج بهذا الحرمان الإرادي، بل تفوَّق في أعمال التقوى حتى أنه كان يصرف أيامه في الصوم والصلاة. فقد كان يصوم يومين يومين، وثلاثة ثلاثة، بصوم انقطاعي. ومرة صام أسبوعاً كاملاً، ومرة أخرى صام أحد عشر يوماً متوالية، كما شهد بذلك البابا متَّاؤس (المُلقَّب بـ ”المسكين“) بطريرك ذلك الزمان. وكان يقوم بهذه الأصوام سرّاً بحيث لا يفطن إلى ذلك أحد.


فريج
بائع الملح القديس الانبا رويس

غرابة أسلوبه في معيشته


وتحمُّله الاضطهادات:
كان يسير في الطرقات عاري الجسم، مكشوف الرأس، مُشوَّش الشَّعْر. وكان يسكن في كوخ من الخوص، وينام على قارعة الطريق. وكثيراً ما جلب عليه هذا الأسلوب الغريب الغامض تهكُّمات العامة وتعدِّيات جُهَّال الناس وسفهائهم. فكانوا يرجمونه ويلطمونه ويسبُّونه ويبصقون على وجهه ويطعنونه ويعتدون عليه بشتَّى ضروب الاعتداء والأذى. أما هو فكان يُرحِّب بهذه الاضطهادات ويحتملها بصبر عجيب.
وكان عندما تثور نفسه فيه ضد هذا الوضع المُهين يُخاطبها بقوله: ”طوباك أيها الشهيد البطل مار جرجس، فقد أهانوك وضربوك وطعنوك وأماتوك وأنت في ريعان الشباب، واحتَمَلْتَ كل ذلك من أجل المسيح؛ أما أنا الشيخ الذي لم يُقاسِ عُشْر ما تألمت فيحزن. وطوباك يا يوحنا السابق الرجل العظيم يا مَن قدَّمت رأسك إلى الجزار هيرودس لكي يقطعها؛ وأما أنا الشيخ الفاني فإني لا أحتمل طعنة صغيرة. وأين ما أصابني مِمَّا أصاب الشهداء العِظَام الذين تعرَّضوا للحرق والغَرَق والعذاب والعقاب والموت“.
- ولكي يتفادَى شدَّة العذابات التي كان يُقاسيها من الناس، كان يحبس نفسه في أمكنة نائية، ويعتزل الناس شهوراً عديدة، ويصرف هذه الأوقات في الصلوات الحارة والأصوام الانقطاعية والاتصال بالله.
- وقد نظر المسيح إلى انسحاق قلبه واشتياق روحه وحُبِّه وقوة إيمانه وعِظَم صبره، وظهر له في عزلته 5 مرات بمجد لا يُنطق به، وخاطبه مرة فماً لأُذن.
- وبمثل هذه الرؤى كان يتشجَّع ويصمد لشتَّى الآلام، ويصمت عن الكلام. وكثيراً ما اجتمعت حوله الغوغاء وسألوه كي يُخاطبهم، فكـان لا يُجاوبهم. وفي مرة حتَّموا عليه أن يتكلَّم، لكنه لم يُجِبْهم، فأخذوا يضربونه ويكوون ظهره بـالنار، وصفعوه على فكِّه، فخلعوا ضرسه. كل هـذا لكي يفوه بكلمة، فلم يظفروا منه بكلمةٍ ما.

اضطهاد الأمير سودون ل الأنبا رويس

- قبض عليه الغوغاء وقادوه إلى الأمير سودون. فسأله عن قضيته، فلم يَرُدَّ القديس عليه جواباً. وحاول الأمير عبثاً أن يُرغمه على الكلام، فلم يُجِبْه إلى طلبه. فأمر بضربه، فضربوه 400 ضربة بالعصا.
وسأله الأمير بعد ذلك أن يفوه بكلمة واحدة، فلم يتكلَّم. فأمر الأمير بضربه مرة أخرى، وبإلباسه طرطوراً أحمر والسير به عارياً هو وتلميذه في طرقات المدينة إمعاناً في تحقيره والتشهير به.
وأصاب القديس في ذلك اليوم من الرَّجْم والضرب والإهانة ما تهتزُّ له الجبال. ولكنه احتمل كل ذلك صابراً لأنَّ المسيح كان يظهر له ويُقوِّيه، كما أخبر أخصَّاءه فيما بعد.
وأخيراً، أَمَرَ الأمير بسجنه. فتألم تلميذه وتوجَّع من هَوْل ما شاهد. فقال له القديس أنبا رويس: ”لماذا تتنهَّد، يا بُنيَّ، لو أنك رفعتَ عينيك إلى السماء وأبصرتَ السيِّد المسيح وهو قائم معنا وقت الضرب، لما اهتممتَ بما قاسينا“.
- وكان بالسجن ثمانون أسيراً من الإفرنج، فالتفُّوا حوله، فعزَّاهم وقوَّاهم. وطلبوا منه أن يسأل الله أن يُنقذهم من سجنهم. فصلَّى من أجلهم، واستجاب الله طلباته بأن أرسل البابا متَّاؤس إلى الأمير الذي طلب منه أن يُطلِق القديس ”فريج“ (رويس) والأَسْرَى الإفرنج. فأجاب الأمير طلبه، وأطلقهم جميعاً. فأخذه البابا البطريرك إلى قلايته بحارة زويلة، وصار يُضمِّد جراحه ويُعالجه، حتى شُفِيَ وزال عنه كل ما كان يتألم به.
ثم سكن بعد ذلك في المنطقة المعروفة بدير الخندق ؛وألتف العديد من تلاميذه حوله يلتمسون بركاته وصلواته . ولقد حباه الله بمواهب ومعجزات شفاء كثيرة ؛كما حباه بالقدرة علي التنبؤ ؛فتنبأ بحدوث موجة غلاء فاحش ؛فأخذ يحث الناس علي الاستعداد لمقابلة هذه الموجة من الغلاء من قبل وقوعها ؛ فأطاعوه فعلا وقاموا بتخزين كل ما يحتاجونه من القمح والزيت وكل ضرورات الحياة . ولقد قضي السبع سنوات الأخيرة من حياته وهو ملقي علي الأرض من شدة المرض وحياة النسك الشديد التي كان يحياها ؛ومع ضعفه ومرضه أستمر الناس يتوجهون إليه طالبن بركاته ؛وكل من جاءه وكان في شدة خرج من عنده وقد زالت عنه شدته .وعندما علم بقرب وفاته نادي تلاميذه وأوصاهم بالمحبة بعضهم لبعض وباركهم واحدا فواحدا ؛ وفي يوم الأحد 21 بابه 1121 للشهداء الموافق 18 اكتوبر 1405 توفي في سلام ودفن جسده الطاهر في المنطقة المعروفة بدير الخندق ؛وهي المنطقة الموجودة بها كنيسته الأثرية حاليا .


ماذا سجلت كتب التاريخ عن الانبا رويس:


ولقد كتب العلامة المقريزي عن هذا الدير في موسوعته الشهيرة ؛فقال عنه ( دير الخندق ظاهر القاهرة .من بحريها .عمره "القائد جوهر"عوضا عن هدمه في القاهرة ؛كان بالقرب من الجامع الأقمر ؛حيث البئر التي تعرف الآن "بئر العظمة" وكانت إذا ذاك تعرف "ببئرالعظام" من أجل أنه نقل عظاما كانت بالدير وجعلها "بدير الخندق"ثم هدم "دير الخندق" في رابع عشر شوال سنة ثمان وستمائة في أيام المنصور "قلاوون" ثم جدد هذا الدير الذي هناك بعد ذلك ؛وعمل كنيستين يأتي ذكرهما في الكنائس ).
وتحت أسم كنيستا الخندق كتب يقول في نفس الموسوعة ( كنيستا الخندق ظاهر القاهرة .أحداهما علي أسم "الملاك غبريال" والأخري علي أسم مرقوريوس "وعرفت برويس . وعند هاتين الكنيستين يقير النصاري موتاهم ؛وتعرف بمقبرة الخندق ؛وعمرت هذه الكنائس عوضا عن كنائس المقس في الأيام الإسلامية ).
كما كتب عنها الرحالة الفرنسي الشهير فانسليب فقال تحت (دير الخندق يوجد به أطلال كنائس كثيرة لم يبق منها سوي كنيستين أحداهما للملاك غبريال والأخري للقديس مرقوريوس ). فالمعروف تاريخيا أن الكنيسة المدفون بها القديس الانبا رويس هي أصلا علي أسم الشهيد مرقوريوس ؛ولما توفي ودفن بها القديس الانبا رويس تغير أسمها إلي كنيسة الأنبا رويس .
كما كتب عنها علي باشا مبارك في موسوعته الشهيرة "الخطط التوفيقية " فقال ( الكنيسة الأولي وهي بدير القديس فريج المعروف الآن بدير أبي رويس وهو دير الخندق الذي ذكره المقريزي وكان أبو رويس هذا عابدا زاهدا معتبرا لدي قومه توفي سنة 1121 للشهداء الموافقة 1405مسيحية وفهم من سيرته أنه كان في عهده خمس كنائس برسم السيدة مريم والثانية برسم الشهيد جاورجيوس والثالثة برسم الأمير تادرس والرابعة برسم أبي السيفين والخامسة برسم الشهيد أبالي ).
وكتب عنها القمص عبد المسيح المسعودي البراموسي في كتابه "تحفة السائلين في ذكر أديرة الرهبان المصريين "فقال ( شمالي القاهرة عند العباسية ودير الملاك ميخائيل المذكور .ولا يوجد به رهبان أصليون .وفيه كنيسة علي أسم انبا رويس يصلون فيها .ويسمي أيضا القديس فريج . وحول الكنيسة مدفن لأهالي القاهرة والمدفن قد نقلته الحكومة من أنبا رويس إلي الشرق إلي الجبل الأحمر سنة 1646ش الموافق 1930 م) .
أما عن الأصل التاريخي لهذا الدير ؛فلقد كان للأقباط أيام أن بني جوهر الصقلي مدينة القاهرة عام 969م دير يعرف بدير العظام أو دير العظمة ؛ وكان يضم أجساد بعض القديسين ؛ فلما أراد جوهر الصقلي بناء مدينته أدخل هذا الدير ضمن تخطيط المدينة ؛وأعطي الأقباط عوضا عنه الأرض التي صارت تعرف بدير الخندق ؛ وبعد مرور ثلاثة قرون علي هذه الهبة وصف أبو المكارم منطقة دير الخندق أنها كانت تحتوي علي عشر كنائس أكبرها كنيسة القديس جاورجيوس "أو مارجرجس" ؛وظلت هذه الكنائس قرنا او يزيد إلي أن هدمت ضمن ماهدم من الكنائس والأديرة في عصر الناصر قلاوون ؛وكان ذلك حوالي عام 1341م تقريبا . فقام بعدها الأقباط ببناء كنيستين ؛ إحداهما بأسم الملاك غبريال ؛والثانية بأسم أبي سيفين التي تغير أسمها إلي كنيسة الأنبا رويس بعد أن دفن فيها ؛ وبتوالي الأيام أصبحت الأرض التي أقيمت فوقها الكنيستين جبانة للأقباط الذين يحبون دائما أن يكونوا بقرب قديسيهم في الحياة وفي الممات ؛ ولما أتسعت مدينة القاهرة أكثر وأكثر قررت الحكومة المصرية منع الدفن فيها ؛ورفع العظام المدفونة في هذه الأرض وتحويلها إلي منطقة الجبل الأحمر ؛فقام نزاع بين الحكومة والأقباط .فرفع حبيب حنين المصري وكيل المجلس العام "وهو بالمناسبة والد المؤرخة الكنسية المعروفة إيريس حبيب المصري (1910- 1994 ) صاحبة موسوعة قصة الكنيسة القبطية في عشرة أجزاء "بمذكرة إلي وزير الصحة بتاريخ 10/12/1937 أثبت فيها ملكية هذه الأرض للأقباط منذ أيام جوهر الصقلي ؛فأقر وزير الصحة هذه المستندات ؛ولكن للأسف الشديد سقطت الوزارة قبل صدور القرار الخاص بملكية الأقباط لها .
فعاود حبيب باشا المصر تقديم مذكرة جديدة عام 1943 لرئيس مجلس الوزراء ؛فجاء رد الحكومة الاعتراف بملكية الأقباط لنصف الأرض وتأجير النصف الثاني لهم بأيجار رمزي لها قيمته جنيه في السنة ولمدة تسعة وتسعين سنة علي أن يستغلها الأقباط للخدمة العامة وليس للتجارة ولا للاستثمار ؛ وبعدها تترك لهم نهائيا .
فسارعت البطريركية إلي نقل مبني الكلية الأكليركية من مهمشة إلي أرض الانبا رويس خلال عام 1953 ؛ كما قرر المجلس الملي بناء معهد عال للدراسات القبطية علي هذه الأرض ؛ وفي عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فاتح قداسة البابا كيرلس السادس الرئيس الراحل برغبة الكنيسة في بناء كاتدرائية كبري تليق بأسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية علي هذه الأرض ؛فوافق الرئيس الراحل ؛وتبرع بمبلغ كبير لبناء هذه الكاتدرائية وتم وضع حجر الأساس لها في 24 يولية 1965 ؛وأفتتحت رسميا في 24 يونية 1968 مع احتفالات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمرور 1900 سنة علي استشهاد القديس مامرقس الرسول . وأصبحت الأرض بل والمنطقة كلها تعرف بأسم منطقة الأنبا رويس . وهكذا أصبح بائع الملح البسيط صاحب أشهر كاتدرائية في الشرق الأوسط .