جديد موقعنا

تاريخ دير الامير تادرس المشرقي

تاريخ الدير

كنيسة القديسين العظيمين اباكير ويوحنا

تقع هذه الكنيسة داخل دير تادرس المشرقي بمصر القديمة. أنشئت خلال الفترة الواقعة بين القرنين العاشر والحادي عشر إبان حكم الفاطميين لمصر. وهي مكرّسة على اسم اثنين دمنهوريين من شهداء عصر الاضطهاد الديني الروماني لأتباع الديانة المسيحية، هما أباكير ويوحنا، وقيل هما سيروس وجون. وتحتفل الكنيسة الشرقية سنويا بعيد استشهادهما في الرابع من أبيب الذي يوافق العشرين من يونيو من كل عام. تتكون عمارة هذه الكنيسة الواقعة داخل دير الأمير تادرس المشرقي من مدخل منخفض معقود في الركن الجنوبي من الواجهة الغربية، له باب خشبي ضخم يعد مثالاً نادراً في أبواب الكنائس القبطية يؤدي إلى صحن شبه منحرف، يتوسطه كتفان مستطيلان تعلوه أمام الهيكل الأوسط والشمالي قبتان على هيئة قبوين. وفي ركنه الجنوبي الشرقي مقصورة لأيقونات القديسين. وفي ركنه الغربي معمودية داخل الجدار. وفي نهايته الغربية مخزن صغير كان يستخدم لحفظ ملابس الكنيسة وأدوات خدمتها لا سيما المصابيح الزجاجية وبعض الأدوات الفضية الخالصة، كالمشاعل والدفوف والكؤوس والصلبان ونحوها. أما الهياكل الثلاثة فتقع في الناحية الشرقية من الكنيسة ويتقدمها حجاب خشبي على امتداد واحد من الحشوات المجمعة، مطعم بالسن والعاج. وتتكوّن هذه الهياكل من هيكل رئيسي أوسط على اسم القديسين المشار إليهما، بينه وبين الهيكل الشمالي دهليز صغير. وهو عبارة عن منطقة نصف دائرية تتصدرها في الجدار الشرقي حنية صغيرة نصف دائرية أيضا فيها صورة للسيد المسيح. ويتوسط هذا الهيكل مذبح تعلوه مظلة خشبية بسيطة مثبتة بروابط خشبية في الحوائط. يكتنف هذا الهيكل الرئيسي الأوسط هيكلان جانبيان أحدهما شمالي على اسم السيدة العذراء، والآخر جنوبي على اسم مار جرجس. وقد غطيت الكنيسة بسقوف غير مزخرفة من العروق الخشبية المطبقة بالألواح، ووضعت في ناحيتها الجنوبية مقاصير عبارة عن أنابيب خشبية تضم رفات بعض القديسين.
ويرجح المؤرخ بتلر أن تاريخ بناء هذه الكنيسة وكنيسة الأمير تادرس المُلاصقة لها يرجع إلى القرن السابع أو الثامن الميلادي بينما الأسوار التي بُنيت حولهما تمت فيما بين القرن العاشر والثاني عشر الميلادي، وهى كنيسة صغيرة جميلة, يصل إليها الداخل عن طريق باب كبير يتجه للناحية القبلية يؤدي إلى حوش صغير به حجرتان صغيرتان ملاصقتان للسور الخارجي قد شرفهما بالسكنى بعض الوقت قداسة البابا كيرلس السادس حينما كان راهباً باسم الراهب القمص مينا المتوحد, بعد نزوله من طاحونة الهواء بجبل مصر القديمة (المقطم) إبان الحرب العالمية الثانية. باب الكنيسة من الناحية الغربية كعادة الكنائس القبطية, لها صحن به عمودان تلوح عليهما مظاهر القِدم, البحري من الرخام والقبلي من الجرانيت ولكنهما بلا نقوش وغير متوّجين. يفصل الخورس الأول عن الثاني في الكنيسة عمودان كبيران من البناء على القبلي منها أيقونتان للشهيد أبي سيفين والست دميانة, وعلى البحري أيقونة للشهدين أباكير ويوحنا مع أيقونات أخرى صغيرة.
 بالكنيسة ثلاث هياكل, الأوسط الرئيسي باسم الشهيدين أباكير ويوحنا، والقبلي باسم الشهيد مارجرجس، والبحري باسم السيدة العذراء وتعلو المذابح الثلاث قباب صغيرة كعادة الكنائس القديمة, ويُفهَم من حجاب المذبح البحري أنه صنع سنة 1253 للشهداء, وبالكنيسة مقصورة جميلة بجوار الهيكل القبلي بها أيقونات وهى على التوالي للقديس مار مرقس الإنجليي, والأمير تادرس الشطبي والسيدة العذراء مريم والأنبا برسوم العريان وأباكير ويوحنا. بالمقصورة أنبوبتان بهما بعض عِظام للشهدين أباكير ويوحنا ويوجد على الحائط البحري بجوار هيكل السيدة العذراء مجموعة أيقونات هى على التوالي للشهيد مارجرجس –ذبح إسحق- أنبا انطونيوس- مارمينا – الأمير تادرس, وكلها متهالكة وتحتاج للترميم السريع. بين الهيكلين الأوسط والبحري سرداب صغير له باب صغير مُقفل. معمودية الكنيسة موافقة للطقس الأصلي إذ أنها في الناحية الغربية البحرية من الكنيسة وتوجد في مكان متسع. 
كنيسة القديسين العظيمين اباكير ويوحنا
القديسين العظيمين اباكير ويوحنا

من هم القديسين العظيمين اباكير ويوحنا


شخصيتان مسيحيتان، الأولى تمثل الإنسان الناجح في حياته، فقد عاش طبيبًا ناجحًا في مهنته، محبوبًا في معاملاته، تقيًا في حياته الداخلية كما في سلوكه الظاهر.... متممًا الوصية الرسولية: "أيها الحبيب في كل شيء أروم أن تكون ناجحًا وصحيحًا كما أن نفسك ناجحة" (3يو2). أما الثاني فيمثل الإنسان الحيّ الذي يحيا قويا في داخله، يبحث عن صداقة تسنده وتلهبه روحيًا.... بمعنى آخر يمثل الإنسان الجاد في حياته، يطلب حتى في صداقته ما هو لبنيان نفسه. نشأة أباكير: ولد أباكير بالإسكندرية من أبوين، تقيين، اهتما بحياته الروحية وثقافته العلمية والفلسفية فصار طبيبًا ماهرًا في شبابه المبكر. كان محبوبًا ومشهورًا من أجل أمانته مع تقواه وفضيلته. شعر الوالي سيريانوس بخطورته كمسيحي يحمل شهادة حق لإيمانه، فطلب أن يقتله متهمًا إياه بالسحر والشعوذة وفعل الشر، وإذ سمع أباكير بذلك هرب من الإسكندرية كوصية سيده: "ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى" (مت 10: 23).
 نسكه: انطلق متجهًا نحو الجبال العربية ليعيش بين النساك متأملًا في محبة الله، دون أن يتجاهل مهنته السابقة كطبيب.... وهناك ذاع صيته فبلغ فلسطين وسوريا وما بين النهرين. القديس يوحنا: كان يوحنا ضابطًا في الجيش بمنطقة الرها (أديسا)، وكان مشتاقًا إلى حياة الوحدة والتفرغ للعبادة، سمع عن القديس أباكير فاستقال من عمله وانطلق إلى أورشليم يزور الأماكن المقدسة ومن هناك انطلق إلى الصحراء ليلتقي بالقديس الناسك أباكير، حيث توثقت عري الصداقة بينهما على صعيد الروح، كل منهما يسند الآخر ويشجعه. احتمالهما الآلام: إذ اشتعل الاضطهاد بعنف في كل مصر في عهد دقلديانوس، سمع القديس أباكير عن القديسة أثناسيا وبناتها الثلاث العذارى ثيؤدورا وتاؤبستى وتاؤذكسيا أنهن قد حُملن مقيدات إلى كانوب (بالقرب من أبي قير الحالية بجوار الإسكندرية)، فخشى لئلا تغلبهن العذابات فيبخرن للأوثان، لهذا رأى أن يذهب بنفسه مع صديقه المحبوب يوحنا لينال الاثنان إكليل الشهادة مشجعين هؤلاء العذارى وأمهن. تعرف أهل الإسكندرية على المتوحد الطبيب فأكرموه جدًا، أما هو فاهتم مع صديقه يوحنا بخدمة المسجونين.... قبض عليهما الوالي وحاول ملاطفتهما أولًا ثم صار يعذبهما مع العذارى وأمهن. استخدم الوالي كل أنواع العذابات مع الناسكين، فكان يمزق جسديهما بخطاطيف حديدية ويحرقهما بالمشاعل، ويضع خلًا وملحًا على جراحاتهما، ويسكب شحمًا مغليًا على إقدامهما.... وكان الرب يسندهما ويشجعهما حتى يحققا الشهادة له. استشهدت العذارى وأمهن أمامهما ثم الناسكين، إذ قطعت رؤوس الكل. وكان المشاهدون متألمين على قتلهم.... ودفن جسد الشهيدين الناسكين بقبر في كنيسة مارمرقس حيث بقيت رفاتهما قرنًا من الزمن، ولما جاء القديس كيرلس نقلها إلى مينوتيس Menutlis بالقرب من كانوب، حيث تمت معجزات كثيرة. تحتفل الكنيسة القبطية بعيد استشهادهما في السادس من أمشير.
* المرجع Reference (الذي استخدمه كتاب "قاموس آباء الكنيسة وقديسيها مع بعض شخصيات كنسية" للقمص تادرس يعقوب ملطي): مليكه حبيب ويوسف حبيب: القديسان الشهيدان أباكير ويوحنا، 1970. السنكسار، 6 أمشير.

كنيسة العذراء بابليون الدرج

تقع منطقة أو قرية بابليون الدرج في الجزء الجنوبي من قصر الشمع. يبلغ محيط هذا الدير مئة ياردة ويحيط به حائط ارتفاعه 30 قدما والكنيسة تحتل مبني الدير بالكامل وهي علي اسم السيدة العذراء التي تسمي بابليون الدرج ويرجع تسمية هذا المكان الي العصور القديمة الأولي للمسيحية وما قبلها . ويذكر أنه دير للبنات وكان يسكنه ثلاث أو أربع نساء وكان الكاهن المقيم بالقاهرة يحتفظ بمفاتيحه ويحضر عشية السبت وفجر الأحد لمباشرة الخدمة الدينية حيث يوجد بالدير عدد قليل من القلالي الديرية أو غرف السكني للراهبات الملحقة بها . وتشبه الكنيسة والدير التخطيط المربع تقريبا وتتكون من الرواق والحصن والجناحين والهيكل الرئيسي وهيكلين جانبين . والحوائط التي تحيط بالهيكل مزينة برسوم جدارية جميلة .

كنيسة السيدة العذراء مريم وكنيستها بمصر القديمة
القديسة العذراء مريم

من هي العذراء مريم

العذراء، مريم أم يسوع المسيح - وفي دراسة تاريخ حياتها ومكانتها يمكن أن نضع أمامنا ما يأتي:
أولًا: ما سجله الوحي عنها: فإننا نعلم أنها جاءت هي ويوسف من سبط يهوذا من نسل داود (قارن لوقا 1: 32 و69 ورومية 1: 3 و2 تيمو 2: 8 وعبرانيين 7: 14).
 وقد وردت سلسلة نسب المسيح من ناحية يوسف (مت 1: 16 ولو 3: 23). وكان لمريم العذراء أخت واحدة (يوحنا 19: 25) هي زوجة كلوبا (حلفى كما يظن البعض). وكانت العذراء مريم تتصل بصلة القرابة مع أليصابات أم يوحنا المعمدان (لوقا 1: 36).
وفي أثناء المدة التي كانت فيها مخطوبة ليوسف، وقد كان المتعارف عليه في ذلك الحين أن الخطبة تعقد لمدة عام واحد قبل الزواج. وأعلن الملاك جبرائيل للمسيح المنتظر، ابن الله (لو 1: 26 - 35 و2: 21). وقد قامت مريم من الناصرة وطنها لتزور أليصابات موجهة الخطاب إليها بالقول "أم ربي" منشدة أليصابات أنشودة أخرى عذبة رائعة (لوقا 1: 42 - 45) فأجابت العذراء في أنشودة أخرى أكثر عذوبة وأشد روعة وجمالًا من أنشودة أليصابات، تسمى "أنشودة التعظيم" (لوقا 1: 42 - 55) وبقيت مريم مع أليصابات مدة تقرب من الثلاثة الأشهر إلى أن وضعت أليصابات. وقد ذهب يوسف ومريم معًا من الجليل، من مدينة الناصرة إلى بيت لحم (لوقا 2: 4 وما يليه). وفي بيت لحم وفي المغارة التي كانت مستعملة كاسطبل وملحقة بالنزل هناك. وفي المكان الذي تقوم كنيسة الميلاد أو المهد عليه أو بالقرب منه، وضعت مريم ابنها البكر. وقد تذكرت مريم كل الحوادث المتصلة بهذا الميلاد وكانت تفتكر بها في قلبها (لوقا 2: 19). ويظهر أن البشير متى يخبرنا بقصة الميلاد من وجهة نظر يوسف ويبرز لنا مريم العذراء كما رآها يوسف خطيبها. قد توالت سلسلة من الحوادث بعد الميلاد ظهرت فيها مريم العذراء بصورة واضحة جلية منها.
 1 - تقديم المسيح في الهيكل والقيام بفروض التطهير حسب الشريعة الموسوية (لو 2: 22 - 39).
 2 - زيارة المجوس (مت 2: 11).
 3 - الهرب إلى مصر ثم العودة منها إلى فلسطين (مت 2: 14 و20 وما يليه). ولا بد أن العذراء مريم سارت على النهج الذي كانت تسير عليه نساء الناصرة في ذلك الحين من القيام بشؤون بيتها والعناية بأهل بيتها وتوفير الراحة لهم. إلا أن هذه الحياة الرتيبة تخللتها زيارة لأورشليم لحضور عيد الفصح من سنة إلى سنة (لو 2: 41). ولما كان يسوع في الثانية عشرة من عمره زار يوسف ومريم والصبي يسوع أورشليم في عيد الفصح على حسب عادتهم،
ونحن تعلم ما تم في تلك الزيارة من ذهاب يسوع إلى أورشليم ومن بقائه هناك من بعد عودة مريم أمه ويوسف ومن تحدّثه إلى الشيوخ في الهيكل ومن رجوع مريم ويوسف إلى أورشليم ليبحثا عنه إلى أن وجداه في الهيكل. وتظهر كلمات العذراء التي وجهتها إلى المسيح مقدار جزع الأم المحبة على وليدها كما تظهر أيضًا مقدار رباطة جأشها وتهذب نفسها (لو 2: 48 و51).
 وقد ذكر الكتاب المقدس أربعة أخوة للرب يسوع (مت 13: 55). كما ذكر إلى أخواته الموجودات عندهم في بلدهم (مر 6: 3). وقد اختلفت الآراء بصدد هؤلاء فمن قائل أنهم أولاد مريم من يوسف بعد أن ولدت ابنها البكر يسوع وهي عذراء، وهذا خطأ عقائدي حيث بقيت القديسة مريم عذراء ولم تتزوج يوسف النجار. ومن قائل أنهم أخوته أي أولاد يوسف من زوجة أخرى قبل أن خطب العذراء مريم، ومن قائل أنهم أبناء عمومته أو أبناء خؤولته (انظر "أخوة الرب").
 ونرى العذراء مريم في عرس قانا الجليل ومما تمّ هناك يظهر أن ابنها الرب يسوع المسيح هو صاحب السلطان الأول والأخير في عمل المعجزات (يوحنا 2: 1 - 5). ولما انتقلت الأسرة إلى كفر ناحوم (يوحنا 2: 12 ومت 4: 13) نجد أن أقرباءه أرادوا أن يحولوا دون استمراره في تأدية رسالته قائلين، إنه مختل (مر 3: 21). ولما كان يعّلم جاءت أمه وأخوته ووقفوا خارجًا وأرسلوا إليه يدعونه (مر 3: 31 - 35). ولما كان يعلم في أورشليم رفعت امرأة صوتها وقالت "طوبى للبطن الذي حملك وللثديين اللذين رضعتهما). أما هو فقال: "بل طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها" (لو 11: 27 - 28).
فهذه الإشارات المقتضبة إلى العذراء مريم في الكتب المقدسة تصورها لنا في كونها المباركة من النساء والمنعم عليها عظمى (لو 1: 28). وكذلك يقدمها لنا الكتاب المقدس كمثل أعلى للأمهات وللنساء قاطبة (لو 2: 27 و33 و41 و48 و3: 23). وقد تبعت المسيح واقتفت أثره في عمله إلى النهاية (لو 23: 49). وهند الصليب تحققت فيها النبوّة التي تنبأ بها سمعان الشيخ عندما قال: "ويجوز في نفسك سيف". (لو 2: 35). ولما كان المسيح على الصليب ظهرت محبة المسيح لها واهتمامه بشأنها عندما عهد إلى يوحنا الرسول بالعناية بها (يوحنا 19: 26 وما يليه). والإشارة الوحيدة الصريحة التي وردت في العهد الجديد عن العذراء مريم بعد ما جاء عنها في الأناجيل هي ما ورد في أعمال 1: 13 وما يليه عن اشتراكها مع تلاميذ الرب وأخوته في الصلاة ومواظبتها عليها. ويوجد تحليل لنيافة الحبر الجليل الأنبا بيشوي مطران دمياط أن مريم الأخرى المذكورة في قصة أحد ظهورات المسيح بعد القيامة هي نفسها العذراء مريم، وذُكِرَت باسم "مريم الأخرى" في تلك الحادثة فقط.